• ×

رحلتي إلى كازاخستان (1-2-3)

0
0
1584
 المقال ومن ثم تصوير للمقال من الجريدة

رحلتي إلى كازاخستان

للكاتب / محمد بن عبدالله الحمدان البدراني

من أهل البير


قمت برحلتي الأولى إلى هذه الدولة في الشتاء بدعوة من الأستاذ علي الحمدان سفير المملكة هناك، ومكثت أسبوعاً أنا والأخ العزيز إبراهيم أبو بكر، لم أر كثيراً من معالم قازاقستان بسبب البرد والثلوج، وكتبت عن رحلتي تلك في هذه الجريدة بعددها 11040 في 16/10/1423هـ بعنوان: (رحلتان إلى مكة المكرمة وكازاخستان)، ورغبت في زيارة ثانية في الصيف، فبحثت عن مكتب أو وكيل للخطوط الجوية الكازاخية إير أستانا (AIR ASTANA) فلم أجد، وقيل لي إن طيران الإمارات وكيل لها فلم يكن كذلك، فعزمت على السفر من الرياض إلى دبي (ظبيّ) على طيران الإمارات ليحجزوا لي على تلك الخطوط فأخذت منهم تذكرة من الرياض إلى دبي فألماتي والعودة، وحجزت على طيران الإمارات يوم الاثنين 30/4/1424هـ الموافق 30/6/2003م ويوم الثلاثاء بعد منتصف الليل من دبي إلى ألماتي (انتظار)، ولم يعرف موظفو طيران الإمارات رقم طيران (إير أستانا) في دبي، ومن حسن الحظ أني وجدت في ملف كازاخستان (لدي ملفات لإحدى وخمسين دولة تضم معلومات عن الدولة وفنادقها ومعالمها وخريطة لها وغير ذلك) أقول وجدت رقم هاتف شركة الخطوط، فاتصلت بها من مطار الرياض، وأكدت الحجز، ولم أستطع إرسال صورة من جواز سفري لهم حسب طلبهم بالفاكس (اللاقط، الناسوخ، البراق).
المتاعب الأولى:
كان موعد الإقلاع الساعة التاسعة إلا ربعا مساء، فلما ركبنا الطائرة الضخمة 777 بوينج المتروسة أي المليئة بالركاب أمرونا بالنزول وأخذ جميع حقائبنا اليدوية، وفي الصالة تركونا، وكثر الهرج والمرج ولا ندري ماذا حدث للطائرة، ولم يقدموا للركاب شيئاً يأكلونه أو يشربونه، حتى أنهم لم يفعلوا كما تفعل بعض الخطوط (ولا غيبة لمجهول) التي تقدم لركابها الذين تتأخر رحلاتهم حبة بسكوت أو عصير (لا كليهما)، ثم أمروا الركاب بتبديل تذاكرهم أقصد بطاقة صعود الطائرة، ولا تسأل عن الزحام والطوابير الطويلة نظراً لكثرة الركاب، ثم أمروا الركاب بالذهاب للجوازات لإلغاء أختام المغادرة، وهنا تكررت الطوابير والزحام، مع الانتظار الطويل الممل، مع الجوع، لأن موظف الجوازات الذي يلغي الأختام واحد، وفي تالي الليل أركبوا الركاب (الذين لم يهذبوا لمنازلهم) في حافلات إلى فندق ماريوت والمطلق فوصلوهما قبيل الفجر، ووجدوا بانتظارهم شاطر ومشطور وبينهما طازج (ساندويتش) (نعمة)، وفي الصباح كان الإفطار جيداً في ماريوت حسبما ذكره الفندقيون، وأخذوا الركاب للمطار في العاشرة صباحاً، وأقلعت الطائرة في الساعة الواحدة بعد الظهر.
وهنا أتساءل باستغراب لماذا لم يحضر طيران الإمارات طائرة أخرى تنقل الركاب وتريحهم من تلك المعاناة الشاقة وتحافظ على سمعتها (الأولى في الأجواء)، علما بأننا في المطار لم نجد أي مسؤول من الشركة يجيد اللغة العربية، أي لم نجد مواطنا إماراتيا، ومعلوم ما يترتب على التأخير من مشاكل، وخاصة للذين سيواصلون رحلاتهم من دبي إلى مدن ودول أخرى، وقد كان بين ركاب تلك الرحلة الكثر من هؤلاء. ولم تعتذر الشركة أو تعوّض ركابها.
ومع هذا شكرها الركاب بعنف، وقالوا لها (ثانك يو ملا طشت) وهنا طرفة وهي أن مضيف إحدى شركات الطيران العربية (ولا غيبة لمجهول) لما طلب منه أحد الركاب كأسا أخرى من العصير أو المرطبات نهره وقال: (ولك.. أخذت حصتك).
وأجدها مناسبة لأذكر إخواني في الإمارات بملاحظات (أو ملحوظات) صغيرة كنت أبديتها لهم العام الماضي لما سافرت للإمارات عن طريق البر مع الطريق الجديد: (الرياض - الخرج - حرض - البطحاء) التي على الحدود وليست بطحاء الرياض، كما تتشابه الدار البيضاء قرب المحيط الأطلسي مع الدار البيضاء قرب معكال! (ما هنا فرق).
تلك الملحوظات جاءت في مقالة لي عن رحلتي تلك نشرت في هذه الجريدة بعددها 11117 في 4/1/1424هـ. والملحوظات هي:
1- عدم وضوح الطريق القادم من دبي لـ(أبو ظبي) حين يقرب من (أبو ظبي) قاصدا الحدود مع المملكة فاللوحات لا تدل على المقصود.
2- في تسجيل رصيد الهاتف الجوال المؤقت جاءت جملة (رصيدك صفر درهم).
3- أخطاء نحوية في حديقة الممزر (تغضب سيبويه وأخويه).
4- شارع أبي بكر الصديق كتبوها شارع أبو بكر الصديق.
المتاعب الثانية
وفي مطار دبي بدأت المرحلة الثانية من المتاعب، فقد كان إقلاع طائرة (إير أستانا) بوينج 737 إلى ألماتي عاصمة كازاخستان الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل أي صباح الأربعاء، ولما ركبنا في الطائرة طلبوا منا مغادرتها، وأعلنوا عن مواعيد جديدة لم تتحقق، وبقي الركاب في المطار كل الليل في حالة يرثى لها فلم يؤخذوا لفندق، وفي الصباح أعلن عن إلغاء الرحلة لعطل في الطائرة تطلب إحضار قطعة لها، وقيل لنا فيما بعد لو حصل العطل في الجو لكانت كارثة.
بقي الركاب ينتظرون بعد هذا الإرهاق والسهر ينتظرون وصول موظفي الشركة حتى (تكرموا) ووصلوا وعملوا مع مكتب (مرحبا) على نقل الركاب لفندق (لوردز)، والغريب أنهم أرسلوا مع الركاب حقائبهم فأضافوا تعبا إلى تعب، وبقي الركاب في الفندق طوال نهار الأربعاء وليل الخميس، وأيقظوهم الساعة الثالثة ليلاً (تويلي الليل) قبيل الفجر ليغادروا للمطار الساعة الرابعة والنصف لأن إقلاع الطائرة سيكون الساعة السابعة صباحاً، ولكنها لم تقلع إلا في العاشرة، مما اضطرني لذرع صالة المطار جيئة وذهابا فوجدت طولها 950 متراً (حول الكيلو) وبها 36 موقفا للطائرات إضافة إلى 24 موقفا في المبنى الثاني، وقرأت في الجريدة أن التوسعة الجديدة القائمة الآن ستضم 110 مواقف للطائرات ليصبح العدد 170 موقفا، وشاهدت لوحة (فندق دبي العالمي) فقصدته فإذا هو جميل ومريح تقيم فيه حسب ظروف وقتك ورحلتك لمدة ساعة أو أكثر وعيبه الغلاء.
وصلنا ألماتي عاصمة كازاخستان قبيل المغرب بسبب فارق التوقيت الذي يتقدم توقيت المملكة بأربع ساعات (تغرب الشمس في العاشرة إلا ربعا).وهكذا السفر لا يخلو من العراقيل والمنغصات، والغريب أن بعض الناس لديه فلسفة عجيبة إذ يقول إن السفر الذي يخلو من بعض المشاكل الصغيرة والمتاعب لا يكون ممتعاً، كالملح للطعام الذي يشبهون به الخلافات الزوجية.
في كازاخستان
كازاخستان أو قازاقستان دولة كبيرة، مساحتها تقرب من 3 ملايين كيل (أي كيلو متر) (على فكرة هناك أنواع كثيرة بعد الكيلو.. كيلو متر.. كيلو جرام.. كيلو هيل أي كيلو هيرتز حق - بتاع - ديال - مال - الإذاعات).
عدد سكان هذه الدولة حوالي 16 مليون نسمة (بفتح النون لا بكسرها) 65% منهم مسلمون، يشكل الكازاخيون منهم 55% والباقون من قوميات أخرى مختلفة، وبها آلاف البحيرات والأنهار 50 ألف بحيرة و85 ألف نهر حسب إحصاء حكومي، يأكل الكازاخيون والمقيمون لحم الخيل ويشربون ألبانها، كما يشربون حليب ولبن الإبل (يخضون الأخير)، ولديهم إبل بسنامين (في كل واحد طبعا)، ومحطات لإطلاق الأقمار الصناعية، ومنها قمرنا الصناعي الذي عقد عنه الأمير تركي.. والدكاترة المختصون ندوة في مركز الملك فهد الثقافي قبل أشهر، استمعنا خلالها لمعلومات لم نكن نعرف عنها أي شيء وحسناً فعل الأخ الأستاذ عبدالرحمن العليق مدير المركز في إقامة مثل هذه الندوات القيمة المفيدة، وكنت سأسأل الفريق العلمي عن شكل القمر المختلف عن الأقمار الأخرى التي نرى صورها أحيانا ذات الأجنحة (والشبوك) المتفرعة منها، بينما قمرنا يشبه في شكله المكيف الصحراوي، ولكن فرصة السؤال لم تتح لي تلك الليلة.عفوا.. لهذا الاستطراد (والخروج عن النص)، في هذه الدولة الجميلة خرج النفط مؤخرا، والأرض خضراء، ولديهم جبال مغطاة بالثلوج.

رحلتي إلى كازاخستان 2-3

أتيحت لي فرصة زيارة بحيرة كبشي قاي (KAPSHA GHAI) وعلى لهجة اخواننا المصريين (خروفي قادم) صالحة للسباحة (سبحت فيها)، تبعد عن العاصمة 60 كيلاً وطولها 170 كيلا وعرضها 25 كيلا ومساحتها 1850 كيلا مربعا، يتنزه الناس في شواطئها، وهي منخفض من الأرض تصب فيه عدة أنهار حجز ماؤه بسد في مضيق بين جبلين ويصيدون منها السمك، وعلى فكرة كان اسم ألماتي هو (ألما آتا) ثم أصبحت ألماتي ومعناها مدينة التفاح، وهي في جنوب البلاد، وأنشأوا عاصمة جديدة قرب الشمال هي أستانا، وقيل إن اسمها القديم هو (أكمولا) أي المقبرة البيضاء.
وتوجد بحيرة كبيرة هي بحيرة بلخاس BALKASH وطولها حوالي 600 كيل ستمائة كيل، نصف مائها عذب ونصفه مالح وهي بعيدة عن البحار وماؤها من الأنهار، وتبعد عن ألماتي حوالي 500 كيل إلى الشمال منها.
في وسط العاصمة بحيرة طولها وعرضها أقل من كيل تصب فيها الأنهار القادمة من الجبال الواقعة جنوب العاصمة والفاصلة بين كازاخستان وقيرقيسان يستمتع الناس بهذه البحيرة هم وأطفالهم، سكنت في فندق يحيط به نهران أحدهما صاف والآخر كدر، وبعد البحث والتحري وشحذ الذاكرة وأكل السمك لتقوية الذاكرة والتفكير والتخمين ظهر لي - والله أعلم - أن العذب يأتي من داخل الجبال، بها بحيرات ومخازن مائية تغذيها الأمطار والثلوج، ولاحظت أنهم يغطونه في معظم أجزائه ليبقى صافيا، أما الكدر فيأتي من الأمطار وذوبان الثلوج. والأمطار تسقط باستمرار ليلا ونهارا، وفي صيف هذا العام سقطت أمطار كثيرة - على غير العادة - مصحوبة برعد وبرق وصواعق، لم يشهدوها منذ سنوات، ولذا فإن الجو بارد (ونحن في الصيف) ونوقد النار ليلا ونكاد نجلس في الشمس نهارا.
وشوارع ألماتي جميلة ومنسقة ماعدا شارع قريب من شارع الفارابي ففيه حفر كثيرة، رأيتها العام الماضي وشاهدتها هذا العام مقيمة ما أقام عسيب، وتوجد مجار في جوانب الشوارع معدة لتصريف مياه الأمطار، وفي شارع (رز بخاري) أقصد رزباكيفا القريب أيضا من شارع الفارابي رأيت المجرى وبه الكثير من العلب والمناديل والأوراق.
ومن الطريف أني رأيت لوحة (هالك بنك) ولوحة (ابن عمرو) ABN AMRO تبين أنها الأحرف الأولى لاسم البنك الهولندي ولا علاقة لها باللغة العربية.
ولما شاهدت الأمطار بكثرة ليلا ونهارا دعوت الله أن يأتي بلادنا منها نصيب، ولما كنت أبني الآن بيتا في الرياض (دارة) وهذه هي الكلمة العربية المقابلة للكلمة الفرنسية (فيلا) أقول كنت أتصل بأولادي وأقول لهم غطوا الإسمنت عن المطر كما ينسب ذلك (لابن بطوطة الجديد).
وتذكرني كلمة (غطوا) بالمثل الشعبي (على رأي الجهيمان) والعامي على رأي العبودي (غطوا لحمكم نمرق)، ونمرق بالعامية نمر أو نعبر أو نتجاوز، وهي فصيحة من المروق وهو السير بسرعة خاطفة (كما يمرق السهم من الرمية)، والمثل يضرب للشخص الذي يعرف أن شيئاً موجوداً ويطلب من أصحاب ذلك الشي أن يغطوه ليعبر دون أن يراه.
وتطل الجبال على العاصمة ألماتي بعضها تغطيها الثلوج في منظر جميل ولوحة رائعة، سبحان مبدعها، والبعض الآخر تغطيها الأعشاب والأشجار وبها المقاهي والمطاعم، والعربات المعلقة (الكيبل كار باللغة الإنجليزية)، (والتلفريك باللغة الفرنسية)، وتذكرت الآن الكلمات الأجنبية الكثيرة التي بدأ البعض يستعملها بدل لغتنا العربية الجميلة، لغة القرآن الكريم وكنت عددت بعضها في مقال سابق في هذه الجريدة ومن أهمها:
اوتوبيس الفرنسية
باص الإنجليزية الأمريكية بدل الحافلة العربية
كشير بدل صندوق
كبري بدل جسر
كروكي بدل رسم.. الخ
ومن الكلمات المشتركة بين اللغتين العربية والانجليزية (منارة)(قوة)(رادو) وغيرها.
الإذاعات العربية في ألماتي
معي مذياع صغير (رادو) من صنع هتلر وأحفاده (سوني) يكون معي حين أجلس أكتب أو أقرأ في حديقة الفندق، وغالباً ما أكون تحت الخيمة المفتوحة أي بدون أروقة (رواقات) لاتقاء المطر الذي ينهمر بكثرة آناء الليل وأطراف النهار بل ووسطه، وحولي الخضرة والزهور والورود والطيور تغرد حولي، كأني في استراحتي الصغيرة في شعيب البير بين تلك الجبال والوهاد حيث الطبيعة، والهدوء، والهواء الطلق النقي، بعيدا عن ضوضاء المدن وتلوثها، ومخالفات سائقيها التي تضيق الصدر وتسبب الحوادث، وبالقرب مني في ألماتي (لا في البير) الأنهار تجري قادمة من الجبال حيث الثلوج والينابيع ومخازن المياه متجهة للبحيرات (الماء والخضرة وبس) بل الماء والخضرة والجو الحسن، أي ان خرير المياه في النهر المنحدر يشنف أذني (الله يغيث بلادنا وبلاد المسلمين).
الرادو
أعود للرادو وهذه الكلمة هي الآن اسم لجهاز يستعمله الناس ضمن ما يستعملون من أنواع الأجهزة، والغريب ان الشركة وكيلته تضع اسمه في الطرق مجردا عن نوع استعماله بل ومجردا عن رسم له يوضح (للذين لايعلمون ماهو) نوعه والذين يظنون أنه مذياع.
المهم أني وجدت من الإذاعات العربية إذاعة الأردن، ولم أقل إذاعة عمّان العاصمة لئلا يشتبه مع عُمان الدولة، وهذا يُحدث كثيرا من الالتباس حين لا تشكّل (بتشديد الكاف) الحروف، ومثلها عندنا بلدتا الحريق بجانب حوطة بني تميم ونعام والمفيجر، والحريق (بتشديد الياء) في منطقة الوشم.
عود على بدء
نسيت ان أقول اني إذا تعذر عليّ الجلوس في هذه الخمية لكثرة المطر دلفت إلى الداخل وفتحت بابا أو نافذة لأرى وأسمع المطر الذي أحبه كثيرا كما يحبه أبناء الجزيرة العربية وأمثالهم ممن يفرحون بقدومه، وفي مكتبتي كتاب (وصف المطر والسحاب) فيه فوائد وطرائف عن استبشار سكان الصحراء من بدو وحضر بهذا الضيف المحبوب وما قالوا في وصفه، وكذا نقول إذا كثر المطر (انشقت السماء) أو (حقت) إذا انهمر المطر بغزارة.
العود أحمد
آسف لهذا الاستطراد والخروج عن النص مرة ثانية فقد اختلطت الأوراق لدي بسبب المسودة (الملخبطة) وتشابهت عليّ الفقرات وقدمت وأخرت، وأدخلت شعبان في رمضان، وحطيت (عباس) على دباس فمعذرة.
ووجدت إذاعة الكويت عفوا أقصد إذاعة دولة الكويت!! وهي أضعف من إذاعة الأردن، وكذلك إذاعة القرآن الكريم من الكويت، ووجدت إذاعة دبي وهي أضعف من مسابقتيها، ووجدت إذاعة كندا والصين، وبعد اسبوع عثرت على إذاعة القرآن الكريم من المملكة صباحاً ثم وجدتها ليلا على موجة أخرى لا أدري ما هي وكذلك موجة الصباح ووجدتها باللغة الفارسية، واسمعهم يقولون بتردد قدره أو كيلوهيرتز وكنت أظنهم يقولون (كيلوهيل)، وقد فرحت بإذاعة القرآن الكريم، واستمعت لتلاوة الشيخ سعود بن شريم، ويضايقني قولهم سعود الشريم، وهي تلاوة جيدة سهلة مبسطة مرتلة ليس فيها تكلف وتمطيط وتمديد كما يفعل بعض القراء الذين يفعلون ذلك، كما يضغط بعضهم على سكون الكاف في (الله أكبر) حتى تكاد تخرج عن الجزم والسكون إلى الكسر.
كما سمعت إذاعة نصرانية، وإذاعة عن دولة عربية، وسمعت إذاعة لندن ضعيفة، وفي إحدى الليالي سمعت إذاعة بوش (سوا) التي أنشئت مؤخراً، وكنت سمعتها في قريتي (البير) وسمعت إذاعتي تونس والمغرب ثم إذاعة المملكة، وكل هذه أجدها أحياناً وأفقدها أحياناً أخرى ولا توجد إلا بصعوبة.
الفراغ ودفتر الهاتف
ومن الطريف حول دفتر الهاتف الذي استغنى عنه البعض بالأجهزة والجوالات، بينما لازال البعض عاض أو عاضاً- ولأريح نفسي من غضب سيبويه وأخويه أقول لازال البعض يعض عليه بالنواجذ، وذكرتني هذه الجملة بثلاث طرف أو نكت:
1- هل صفار البيض أبيض أو أبيضا، وإذا ألقيت هذا السؤال (المقلب) على أصدقائك فإن بعضهم من المفاجأة لا ينتبه للمعنى بل للإعراب فقط، فتجده يجتهد ويفكر في النحو، كما حدث لي حين سألني الاستاذ علي الحمدان في عام مضى.
2- ان مدرسا حدد يوم الثلاثاء لطلبته في أمر من الأمور، فسأله أحدهم هل الهمزة - يا أستاذ- على ألف أم في وسط السطر، وحيث ان الجواب أشكل على المدرس فقد قال لهم ليكن الموعد يوم الخميس وبهذا تخلص من الإجابة والإحراج (والجهل).
3- من طرائف الأخطاء المطبعية في الصحف والكتب (الفندق يغص) ي.غ.ص خرجت (الفندق يعض) ي.ع.ض.
ومما يروى عن كسل بعض الشعوب أن أحدهم وابنه جالسين أو جالسان في المنزل، فطرقت الباب زوجة الرجل (أم الولد) فكان كل منهما يطلب من الثاني ان يفتح لها الباب، فيعتذر بأنه تعبان، ولما طال الوقت وألحت الزوجة (الأم) وجد الزوج حلا يريحهما من القيام لفتح الباب فقال اذهبي لأهلك فأنت طالق (وريّحينا).
شاهد الأب ولده يغرق في البحر أو في (الترعة) ولكسله لم يحاول انقاذ (فلذة كبده) ولما يئس من خروجه حيا ودعه بقوله (اذهب يا عصمان فأنت شهيد).


رحلتي إلى كازاخستان «3 - 3»

أما عن البخل فقد مر بخيل بفكهاني وسأله هل عندك تفاح؟ فأجاب نعم، فبادر البخيل قائلاً (حنا ما عندناش).
عفواً.. أنستني الطرف (بضم الطاء) ما كنت أتحدث عنه وهو دفتر الهاتف، فمنذ سنوات ودفتر هاتفي يئن من القدم (بكسر القاف وليس بفتحها) والتمزق والطمس لبعض أرقامه، ولم يتسن لي إبداله لضيق الوقت، وعدم الاستعداد النفسي، وعدم الراحة النفسية، بل وبسبب مكتبة قيس، ومتحف قيس، وقيس واخوانه، ومشاغل الحياة، وعقدها (بضم العين وفتح القاف) (كل من لاقيت يشكو وقته)، ولا أنسى الأخ العزيز الكسل، وغيره.وكلما جهزت الدفتر وأعددته للنقل إلى دفتر جديد جدّت مشاغل وعوائق وقد شاهدت دفتر الشيخ الاستاذ (الشيخ الأديب) (أ.ن) يشبه دفتري بل قد يكون أسوأ، وهنا هانت مصيبتي (اللهم لا تجعل مصيبتي في ديني) وتكاسلت زيادة.. أي ان كلا من دفترينا قد أكل عليه الدهر وشرب أي صار (صماط)، (وكلنا في الكسل سواء).المهم أنه في هذه الرحلة التي فيها فراغ كثير، وجو مناسب حول الماء والخضرة والجو الحسن، عقدت العزم وصممت (بميمين اثنتين) لا بواحدة (مازلنا في الشهر السادس)، وقررت، ونويت، طردت الكسل (إلى رجعة)، ونقلت مافي الدفتر الصغير القديم إلى دفتر كبير مستطيل (دفتر مكتب)، ثم نقلته في الصغير الجديد الذي أحضرته معي - كما أحضرت الكبير- من إحدى مكتبات البير، ونقلت الاثنين بكل راحة ويسر، وذلك من توفيق الله (رب العزة والجلال) وسقط عني حمل كبير وعن كاهلي عبء ثقيل، كما سقط عن كاهلي حمل ثقيل، أقضّ مضجعي عدة سنوات حين بعت مكتبتي ومكتبة قيس بكل ما تحويانه من مخطوطات وكتب وجرائد قديمة ونادرة، ما عدا ركن صغير بقي لدي اسميته (بقايا المكتبتين) فرجت وكنت خفت ان لا تفرج (الحمد لله والشكرله).وجزى الله كل خير من كان السبب في ذلك، وزاده توفيقا، ويسر أموره، وآتاه في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، (من أسدى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه).
رحلة إلى وادي منطقة شارين
وفي هذا اليوم الأحد 13/5/1424ه 13/7/2003م توجهنا إلى منطقة شارين sharyn (لا بائعين) وكُتبت في خارطة كازاخستان باللغة الانجليزية shazyn وقال لي الاستاذ سامي ان هذا خطأ، وهي منطقة تبعد عن العاصمة بحوالي 200 كيل (مائتي كيل) شرقا باتجاه حدود الصين في طريق الحرير، بينها وبين الحدود حوالي مائة كيل، وكلمة كيل هي الترجمة الفصيحة الصريحة لكلمتي كيلومتر الانجليزيتين، ووجدنا واديا كبيرا بل نهرا به كميات هائلة من المياه قادمة من الجبال في طريقها للبحيرات، وفي المنطقة وادٍ سحيق يجري به النهر وبه جبال منسلخة أطرافها مكونة أشكالا جميلة وشبه أنفاق وبه عقبة صعبة توصل إليه، استغربت عدم تسهيلها من السُلطات (بضم السين وسكون اللام) لا بفتحها مما يدل على عدم الاهتمام بالسياحة والسياح (أمثال حضرتنا)، وفي المنطقة طيور الحجل (حاء جيم) شاهدنا الكثير منها، وشاهدنا أما من الحجل معها صغارها تذود عنهم وتحاول حمايتهم.وثمة طريق آخر لهذا الوادي (النهر) لا تكاد السيارة تعبره إلا بصعوبة لوجود أحجار ضخمة (تدِرْبَت) بسكون الراء لا تبشديدها أي سقطت عليه (تدحرجت) من فوق لا من تحت، تسببت إحدى هذه الكتل الصخرية (حسبي الله عليها ولا جزاها خيرا) بأذى لإحدى السيارات، وما شاء الله على الاستاذ أبي فارس (عيني عليه باردة) يعرف هذه المناطق جيدا وغيرها، فهو من هواة البر والصحراء، ومشاهدة الطبيعة، وهو ابن بجدتها، حتى ان الاستاذ سمير- أبوهنادي ( وله سنوات عديدة في كازاخستان) يرى هذه المنطقة الجميلة الأثرية لأول مرة، وقد أعجب بها وأشبعها تصويرا، أما الأخ سامي فقد كان سائقا ماهراً تجاوز عقبات الطريق وأحجاره بنجاح باهر إضافة إلى مرحه ودعابته المحببة، وكذلك السائق الكازاخي (سرقيه) نجح في تجاوز تلك الكتل بسلام، بعكس حضرتنا، لأن (الموتر جديد والسواق عليمي) أقصد كاتب هذه السطور.وفي طريق عودتنا من هذه المنطقة الجميلة وقرب العاصمة انهمر المطر بغزارة مصحوبا ب (شبوب) وهو صغار البرَد بفتح الراء.حول الفندق مسجد نسمع آذان مؤذنه أحياناً، وأحياناً لا نسمعه فقد يكون يؤذن بدون مكبر الصوت، وعلق أحد الظرفاء بأنه يؤذن حسب ظروفه، وأحياناً ينسى، وسمي الإنسان إنساناً لنسيانه ولم أوافقه على هذا.
العملة في كازاخستان
وعملتهم هذا هي تِنْكة (بكسر التاء وسكون النون) وجمعها تنكات بنفس حركة الحرفين الأولين، وينطقها بعض الظرفاء تَنَكة بفتح التاء والنون (بالفصحى) أو بسكون التاء وكسر النون (بالعامية) وتعلمون ان بعض الشعوب يصعب عليهم البدء بحرف ساكن، والتنكة هي الصفيحة بتقديم الفاء على الحاء، لئلا تنعكس الآية.
الفواكه والخضروات
نسيت ما هي الفواكه الموجودة هنا في رحلتي الأولى، أما الآن فلديهم التفاح الصغير كالبلدي عندنا، والكرز (حب الملوك)، والبخارى بأنواعه وغير ذلك، ولم أر الكمترى (أبوعويد)، وعندهم البطيخ (الحبحب الجح) (بتقديم الجيم على الحاء)، والشمام (الجراوة) جمع جرو بكسر الجيم لا بفتحها، ولديهم برتقال مستورد مكتوب عليه (ماروك)، والعنب في أول موسمه.أما الخضروات فمعظمها موجود، ما عدا الملوخية (الملوكية) ويحبون الباذنجان كثيرا، واسمه عندهم (بكلجان)، وكان بعض الناس يكرهون الباذنجان ويسمونه (البرطجان) ويستهزئون بمن يأكله من أهل القرى، وكذلك الدجاج (بنات المذن) لا يستسيغه أولئك (الناس) ولا البقر، وقد تبدل الحال الآن وانعكست الأمور.وكان العرب قديما لا يحبون الباذنجان.. واليكم هذه الطرفة: (دخل أعرابي على (أحد الخلفاء) المشهورين بحبهم للأكل وتذوقهم لأنواعه فسأله عن الثريد فأجاب: ثريدة دكناء من الفلفل، رقطاء من الحمص، ذات حفافين من الصبغ، لها جناحان من العراق، أضرب فيها ضرب الولي السوء في مال اليتيم. فقال له ما تقول في الرأس؟ قال هو شي واحد ذو ألوان عجيبة وأطعمة مختلفة. فقال ما تقول في الهريسة؟ قال: روي أن نبيا من أنبياء الله شكا ضعفا في بدنه، ووجعا في صلبه فأوحى الله اليه ان اطبخ اللحم بالبر، وكل، فإني قد جعلت القوة فيهما.ثم قال (وهذا هو الشاهد) ما تقول في الباذنجان؟ فأجاب (لونه لون بطون العقارب، وأذنابه كأذناب المحاجم، وطعمه طعم الزقوم، فقيل له إنه يحشى باللحم والصنوبر ويقلى بالزيت، فرد بقوله: لو حشي بالتقوى، وقلي بالمغفرة، وطبخته الحور العين، وحملته الملائكة، ما كان إلا بغيظاً) أ.هـ.وسمعت أنه لا فائدة غذائية في الباذنجان، كما سمعت مثل ذلك عن البطيخ، وعند خبراء التغذية الخبر اليقين.
المواصلات في ألماتي
توجد سيارات أجرة تملكها شركات تطلبها بالهاتف أو تجدها في بعض الأسواق، كما ان السيارات الخاصة تستعمل سيارات أجرة لمن يرغب من أصحابها، فما على الراكب إلا الوقوف والتأشير بيده (لا بمنديله) فسيأتي من يوصله لمكانه بعد الاتفاق على الأجرة. والمواصلات العامة حافلات تعمل بالكهرباء، وحافلات قديمة تسير بالكهرباء ولها سكك حديدية في الشوارع (التروماي).
ويتمتع الكازاخيون بشيء من المرح والدعابة، شاهدت ذلك وسمعته في عدة جلسات في الرياض وألماتي.
اللغة
اللغة الروسية هي الشائعة وخاصة في المدن، وتحاول اللغة الكازاخية أن تأخذ مكانها في الشارع الكازاخي، وفي اللغة الكازاخية بعض الكلمات العربية كما ذكر لي الإخوان: سمير وعبدالجبار وسامي مثل: كتاب، قلم، وطن، ثواب، آخر زمان، دكان، مدرسة، طبق، رحمة أي شكر.ومن كلمات اللغة الروسية: خاراشوه: طيب، ده: نعم مثل وخه، سباسيبا: شكراً.. إلخوفي التركية كلمات عربية كثيرة مثل: تمام، منديل، الخزينة، يعني.. إلخ.أما اللغة الاسبانية ففيها الآلاف من الكلمات العربية، وأذكر مرة أني كنت في مدينة (ميامي) ورأيت لوحة مكتوب عليها اصبر بحروف لاتينية (انتظر) وتبين أنها باللغة الاسبانية.
رحلة الى الريف
أتيحت لي فرصة الاطلاع على الريف الكازاخي، فخرجنا باتجاه الشمال الغربي وخيمنا آخر الأسبوع، وزرنا إحدى المحميات زيارة خاصة (سوم) واجتمعنا بالمسؤول عنها الأخ سعود بيك قرماناليف (قرمون علي)، وزودنا ببعض المعلومات عن المحمية ومساحتها وما تحويه من أنواع الغزلان وغيرها. طول المحمية 180 كيلا، وعرضها 30، وبها شجرة ضخمة جدا عمرها 350 سنة، وأخرى على بعد 90 كيلا عمرها 700 سنة. وفي المحمية أشجار (الساكسول) تشبه شجر السدر البري أو السمر عندنا، وخشبها صلب جدا يستخدم حطبا، وكانوا أحضروا للمحمية 32 رأساً من الخيل البري النادر (كولان) اصبح عددها 700 ولا توجد في غير هذا المكان من العالم، وبها 400 رأس من الغنم البري ذي القرون، أطوال قرونها 135سم وتصل الى 148، وبها 3000 رأس من الغزلان الماعز الجبلي و4000 أو 40000 رأس غزال (الشك من الراوي).الغزلان وغيرها تأكل بنفسها، وهي طليقة بدون سياج، ويعرفون الذكر من الأنثى بأن الذكر بقرون والأنثى بدون.لا تخرج الغزلان من المحمية وإن خرجت تعود، ويعانون من الصيادين ولذا فقد عمد المدير المذكور بعد توليه منذ أربع سنوات الى حفر حفرة عميقة على طول المحمية وبجانبها سد ترابي (عقم) ما زال العمل جار فيهما وفي عمل بوابات، وفي هذه المحمية أربعة فنادق صغيرة موتيلات للضيوف، وفيها الكثير الكثير من الحيوانات والطيور كالوعول والأرانب والحجل والقطا والحباري وغيرها.
بحيرة ألماتي الجنوبية
وعلى بعد خمسة عشر كيلا من العاصمة توجد عدة بحيرات في الجبال تغذي المدينة بالمياه بواسطة أنابيب، زرت احدى هذه البحيرات التي يستمر الطريق بعدها الى دولة قيرقيستان المجاورة مسافة 60 كيلا في طريق وعر كما ذكر ذلك حارس البحيرة، ويوجد طريق معبد سهل يصل بين ألماتي وقيرقيستان ولكنه بعيد يبلغ طوله حوالي 500 كيل، وسمعت أن البنك الاسلامي سيمون أو يساعد على انشاء طريق بين ألماتي وتلك الدولة عبر هذه الجبال.




رحلتي إلى كازاخستان (1) :
إضغط هنا لتحميل الصورة بحجمها الطبيعي
image

رحلتي إلى كازاخستان (2) :
إضغط هنا لتحميل الصورة بحجمها الطبيعي
image

رحلتي إلى كازاخستان (3) :
إضغط هنا لتحميل الصورة بحجمها الطبيعي
image