حصلت لي مواقف طريفة كثيرة .. لا أذكر منها سوى :
1- أصبت بالعين (النظل) في يدي لأن شخصا ً من جماعتنا رحمه الله قابلني وكنت راكباً دراجة نارية متجهاً من الرياض لمزرعة الشيخ عبدالرحمن بن قاسم رحمه الله في المغيدر (طريق العمارية) فتفرقت أصابع يدي اليمنى ولم أعد أستطيع ضمها والأكل بها ، حتى أخذنا من ذلك الشخص شيئاً فشُفِيَتْ يدي .
2- أخذت ذبيحة من مزرعتي الصغيرة في الجبيلة (قبل بيعها) ومررت بها على الجزار فرآني شخص (أعرفه) فتوقف وتجاذبنا أطراف الحديث ، وفي الغد لما أخرجت اللحم من (الفريزر) وجدته أسوداً كالفحم فرميناه .
3- كنت أسير في طريق الجبيلة الجديد قبل أن ينتهي ومعي الشيخ مشعان العجالين أمير فوج الدواسر في الحرس الوطني (رحمه الله) ففوجئت بصبّات تعترض الطريق لم يبق بيني وبينها سوى أمتار قليلة ، فتمكنت بفضل الله ولفسحة في أجلينا من تجنب الصبّات .
4- كنت أسير بين العيينة وسدوس ومعي ابن عمي عبدالله بن عبدالرحمن الحمدان وخالي محمد بن منصور وعبدالمحسن بن فليج ففوجئت برمل تراكم في الطريق (لأول مرة) حيث لم يسبق رؤية رمل في هذا المكان فانقلبت السيارة ولكننا سلمنا فاهتم بنا أمير سدوس عبدالرحمن بن معمّر رحمه الله .
5- كنت في بلد عربي أقود سيارة وكنت في عجلة من أمري في طريقي للمطار فاتجه نحوي صاحب دراجة نارية وارتطم بالسيارة فسقط على الأرض وتدحرج عدة أمتار فتوقفت وعمدت إلى مبلغ في جيبي فناولته له بعدما استوى واقفاً ، وأسلمت (ساقيّ) للريح لا ألوي على شيء بعد أن حمدت الله على السلامة .
6- كنت أسير في طريق سدير الرياض - سدير القصيم وأردت العودة لملهم وحريملاء من المخرج رقم 8 تقاطع السريع مع القديم ، فسهوت عن الوقوف في حين كان الواجب عليّ أن أقف لوجود سيارة قادمة من اليسار (لها حقّ الاستمرار) ولما شاهد سائقها عدم توقفي ألهمه الله فسلك طريق القادم أي عكس السير ، فسلمنا جميعاً ( هو ... وأنا) من موت محقق (لوجود فسحة في الأجل) والله المستعان .
7- لما كنت موظفاً في إمارة منطقة الرياض هطلت على مدينة الزلفي أمطار غزيرة هدمت بعض بيوتها ، وذهبت مع مندوبين آخرين في طائرة مروحية ، وكنت وموظف من أهالي الزلفي نرشد الطيار إلى الطريق حتى وصلنا ، واقترحنا تأمين خيام للأهالي .
فقدمت مع مندوبين من وزارتي المالية والداخلية في طائرة كبيرة من طائرات السلاح مليئة بالخيام ، فلما هبطت في أرض ترابية فوجئ الطيارون بوجود عقم ترابي غير بعيد يعترض طريق الطائرة وهي مازالت مسرعة فتعاونوا على إيقافها بما لديهم من (فرامل) فتوقفت قبيل وصولها العقم بأمتار قليلة ، ولكن عجلاتها غاصت في الأرض أكثر من نصف متر ، وسلم الجميع والحمد لله .
بنيت بيتاً في قريّ سلمان (غربي الرياض) ثم انتقلت إلى دارة في عليشة ، ثم دارة أخرى في نفس المنطقة ، ثم أخذت قرضاً من صندوق التنمية العقارية وبنيت دارة (فيلا) على أرض مساحتها 300 متر مربع في شارع سليمان بن مشرف غرب شارع الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله ومكثت فيها عشر سنوات وفتحت في ركن منها مكتبة قيس للكتب والجرائد القديمة ومتحف قيس للمقتنيات الأثرية والشعبية .
ثم ضاق البيت بي وبمكتبتي ومتحفي فأجرتها واستأجرت دارة لمحمد بن دغيثر في شارع الشيخ عبدالعزيز بن باز ، وبقيت بها ست سنوات بإيجار 30 ألف ريال في السنة ثم زيد الإيجار إلى 70 ألف ريال ، ولحسن الحظ كنت بدأت في بناء دارة (فيلا) في حي التعاون ، أهداني أرضها ابن عمي رجل الأعمال عبدالعزيز بن عبدالرحمن الحمدان الذي أهدى الكثيرين من أبناء عمه أراضي جزاه الله خيراً ، ولكني غلطت في طريقة البناء (كعادة الكثيرين) حيث أكثرت المباني والغرف والمجالس الواسعة ، فانتهى ما عندي من مادة ادخرتها للبناء فاقترضت من بعض الأصدقاء (كم أخ لك لم يلده أبوك) وهذه هي الأزمة التي تقدم ذكرها ، والتي بسببها بعت أسهمي وعضويتي في مؤسسة الجزيرة الصحفية .
ثم عنَّ لي أن أبني مكاناً لمكتبة قيس ومتحف قيس فبنيت في بقية الأرض عمارة مكونة من شقتين ومعرضين ، سكنت في الشقتين لأبيع الدارة (الفيلا) لتوفير بعض المبالغ أسدد منها الالتزامات التي عليّ .
وبعد اكتمال العمارة رجعت لي الأزمة المالية مرة ثانية (الله لا يحييّها) وكانت أزمة حادة جداً أثقلت كاهلي وأقضّت مضجعي لدرجة أني كنت أذهب للبنك العربي الوطني باستمرار أنتظر وصول راتبي التقاعدي ، وكنت أحاول بيع أي شيء من المكتبة أو المتحف لأصرف ثمنه على شئون الحياة .. حتى جاء الفرج وبعت مزرعتي الصغيرة (الاستراحة) في الجبيلة فاشتريت سيارة لي وسيارات للأولاد ، وبعض الضروريات لي ولأهل بيتي ، وأحييت أرضاً صغيرة لي قرب قريتي (البير) وغرست فيها بعض النخيل واشتريت بيتاً جاهزاً مستعملاً ووضعته فيها وبنيت عريشاً ووضعت خيمة فيها ، وصرت أقصدها آخر الأسبوع ، أحياناً لوحدي وأحياناً مع زوجتي وأولادي ، إذا سنحت الفرصة للتمتع بما في الأرياف من جمال الطبيعة ، والهواء النقي ، والهدوء ، وتغريد الطيور ، والمناظر الطبيعية الجميلة ، والأفق الرحب الممتد الذي لا تحده جدران ولا حدود ، وحيث إيقاد النار وقرص الجمر (خبز الملّة) وكذلك الماء والخضرة (وبس).
وكما أكره المديح وإخوانه أكره أيضاً الحسد والغيبة النميمة ، وقال فلان وعلان ، والخلافات ، والمشاجرات ، والسباب ، والشتائم ، وأترك حقي أو بعضه في سبيل العافية والسلامة .
أحمد الله أني بطيء الغضب ولا أجادل أحداً ولا أقسو على أولادي وأشكر من أرشدني لعيوبي .
أحسن الله لي ولمن يقرأ هذا ولجميع المسلمين الخاتمة ، وغفر لي ولوالديّ ووالديْ والديّ وإخواني المسلمين ، وأصلح الله أولادي وأولادهم وأولاد المسلمين ، ووفقهم للخير لينفعوا أنفسهم ووطنهم والله المستعان ..
محمد بن عبدالله الحمدان