محمد بن عبدالله الحمدان
الرئيسية / المقالات / مادة صحفية
مادة صحفية

حروف المساء

**الكاتب:** محمد بن عبدالله الحمدان **التصنيف:** زاوية صحفية **السجل:** 1056 **المصدر:** `/ssNewspapers/JAZERAH/Untitled-86.jpg` **حالة المراجعة:** فُرغت مادتا الزاوية «كيف وماذا نقرأ؟!» و«كنت.. في معرض الكتاب!» كاملتين من صورة المصدر. — السجل 1056
نص رقمي روجع مقابل القصاصة الأصلية، وأبقيت الصورة الكاملة للتوثيق والمقارنة.

الحرف الأول: كيف وماذا نقرأ؟!

قديمًا قال الشاعر: «كل من لاقيت يشكو دهره»؛ ويحق لنا الآن أن نقول: «كل من لاقيت يشكو وقته». إن الوقت الآن أصبح مشكلة المشاكل بالنسبة لإنسان هذا العصر، وخاصة المثقف الذي يريد أن يقرأ ولا يدري كيف يقرأ وماذا يقرأ.

وهل يقرأ جرائد بلده ومجلاته وكتبه، أم يقرأ جرائد ومجلات وكتب البلاد العربية والإسلامية، أم يقرأ الجرائد والمجلات والكتب المهاجرة — إن صحت التسمية؟ كيف يتصرف أمام هذا السيل الذي يهدر من كل ناحية مما تلفظه المطابع: جرائد يومية محلية ومستوردة، ومجلات ثقافية واجتماعية وغيرها محلية ومستوردة، ومجلات مصورة، وكتب تصيب من يستعرضها بالتخمة، فكيف بمن يقرأها؟ إن هذا الشيء محير. أرجو أن يكون لدى أحد من القراء بعض الحلول لهذه المشكلة التي يعاني منها الكثيرون.

وكمثال على ذلك، كنت أستعرض جميع صحفنا يوم كنت موظفًا حكوميًا. فلما تفرغت لمكتبة متخصصة في الكتب والمجلات القديمة، وجدت أن الاشتراك في جميع صحفنا شهريًا مرهق: ثماني صحف يومية عدا الأسبوعية والشهرية من المجلات. لذا اكتفيت بثلاث منها، وأعترف بأن أشياء جيدة وبحوثًا ومقالات وتحقيقات تفوتني في الخمس الباقية، ولكن ما حيلتي وثمنها باهظ والوقت لا يرحم. كما أعترف أن معلومات جيدة يفوتني الاطلاع عليها في بعض صحف الخليج ومصر ومجلات تلك البلدان.

ولا أنسى ما تلفظه المطابع من الكتب بواسطة دور النشر التي انتشرت انتشار النار في الورق! ويا الله زد وبارك.

الحرف الآخر: كنت.. في معرض الكتاب!

اغتنمت فرصة إقامة معرض القاهرة الدولي للكتاب هذه الأيام، فعزمت على التوجه إلى هناك لجلب بعض الكتب والمجلات القديمة والجديدة.

ومعي أخوان فاضلان، أمضينا يومين كاملين نحاول المرور على معروضات المكتبات «مرور الكرام» فلم نستطع لكثرتها. وبقية الأيام الخمسة تنقلنا بين رفوف مكتبات ومخازن خربوش والإمبابي وضبيح ومحمد صادق وأمثالهم؛ حيث الغبار يعلو تلك الكتب والرفوف، والكتمة تخنق من يريد المكث مدة أطول لأن تلك المخازن لا تبدل هواءها.

والغريب أن أصحاب تلك المكتبات والمخازن لا يعرفون ما لديهم من الكتب، وإن عرفوا فإنهم لا يدرون أين هي. إذن فأحسن طريقة هي أن يشمر الزبون عن ساعديه، ويلبس جلبابًا أبيض على ملابسه، ويحاول أن يقي وجهه بعض الغبار، ويغوص بين تلك الرفوف لإخراج اللآلئ والجواهر.

وقد حصلت على بعض نفائس الكتب، وحال الوقت الضيق دون الحصول على البقية. ولعل سر المهنة يقتضي عدم الإفصاح عما حصلت عليه، سوى نسخة فريدة من كتاب «كليلة ودمنة» طبعت طبعة أنيقة جدًا مهداة للملك فاروق، على ورق صقيل وحروف جميلة ورسوم ملونة تسر الناظرين.

ولدى محمد صادق مخازن لم أستطع الاطلاع عليها، وكذلك حسين إمبابي، صاحب «مكتبة الكليات الأزهرية»، لديه مخازن لم أستطع الاطلاع سوى على بعضها. أما ضبيح فعلى بعض كتبه وزنتها ترابًا؛ أي إنها لم تحرك منذ سنين عديدة، وحاولت البحث فيها ولكني توقفت فجأة لكثرة الغبار ورداءة التهوية، والله المستعان.

ومن المجلات التي حصلت عليها مجلات قديمة، منها «الحمامة» و«الكشكول» و«البعكوكة» ومجلة «حمارة منيتي»؛ نعم حمارة، مؤنث الحمار، ومنيتي بضم الميم وسكون النون. وهذه أغرب ما وجدت من مجلة. كما وجدت جريدة اسمها «المحاكم»، إضافة إلى «الرسالة» ومجلة معهد المخطوطات وغيرها.

وكل معرض وأنتم بخير.

محمد بن عبدالله الحمدان

صورة القصاصة الأصلية

صورة القصاصة الأصلية لمقال حروف المساء