• ×

محمد الحمدان للمجلة الثقافية : نحتاج إلى «الفكاهة» في زمن «البكاء»..! - عدد 138 - تاريخ 30\12\1427

0
0
914
 المقال من موقع المجلة الثقافية

http://www.al-jazirah.com.sa/culture...06/hauar22.htm

المقال :

في هذا الحوار الذي لا تنقصه الصراحة مع الأديب الأستاذ محمد بن عبدالله الحمدان والذي يظل من خلاله مع القراء على رحلة قربت نصف قرن هي عمر كفاحه الأدبي، يتحدث عن طفولته، ونشأته، وتعليمه، وتأثره بالدكاترة زكي مبارك كما يتطرق إلى اللغة العربية التي ما زالت تشكو ظلم أبنائها ويلقي باللائمة على البيت، والمدرسة، ووسائل الإعلام. ومع أن الأستاذ الحمدان نشر أكثر من (400) مقالة إلا أنه وقف عاجزاً عن نشر بعض مقالاته القديمة.
هذا بعض ما جاء في هذا الحوار.
* أنت من مواليد قرية (البير) إحدى قرى (المحمل)، جندا لوحدثتنا عن هذه القرية الوادعة، وماذا عن مرحلتي الطفولة والصبا؟
- بلدة (البير) إحدى قرى منطقة (المحمل)، كما ذكرت، وزميلاتها (رغبة)، (الرويضة) رويضة السهول أو (رويضة المحمل) للتفريق بينها وبين رويضة السهول في منطقة القويعية، ورويضة المجمعة، و (الصفرات) الأربع (البلاد، الحسيان، الجو، العليا) و (مشاش السهول) أو (شاش المراطيب)، للتفريق بينه وبين مشاش القصب، و (دقلة) و (الحسي) و (الخاتلة) و (رويغب)، وربما محرقة (حليفة)، و (البويردة)، وهذه كلها منطقة المحمل (محافظة ثادق الآن) أعددت كتيباً عن بلدتي (البير) في سلسلة (هذه بلادنا) التي تصدرها الرئاسة العامة لرعاية الشباب (إدارة الثقافة) ورقمه في السلسلة (63) صدر عام 1423هـ في (351) صفحة, وهو أكثر صفحات ما صدر من السلسلة عدداً.
ورغم ذكري بلدي مسقط رأسي في أكثر مقالاتي التي أربت على 400 أربعمائة مقالة، ورغم تأليفي هذا الكتاب عنها فما زال بعض (الجماعة) غير راضين عن عملي المتواضع.. وجزى الله خيراً من أنصف وأثنى وهم ولله الحمد كثر، وأذكر منهم الاستاذ الشاعر عبدالله بن محمد الغزي، والراوي المؤرخ عبدالرحمن بن عبدالله المحيذيف وغيرهم.
وقد أنجبت هذه البلدة الوادعة الهادئة الجميلة التي تحيط بها الجبال من بُعد، وينبت حولها مباشرة الرمث الذي قال فيه الشاعر الأعرابي وهو في الشام (من أبيات):
قال الأطباء ما يشفيك قلت لهم
دخان رمث من التسرير يشفيني
أقول أنجبت علماء أفذاذ كالشيخ المؤرخ محمد بن عباد المعاصر للشيخ محمد بن عبدالوهاب، والشيخ عبدالرحمن بن قاسم وأولاده وأحفاده، والشيخ حمد بن موسى، وطلبة علم مثل: عبدالرحمن بن براك، وحمدان بن علي الحمدان، وعبدالرحمن بن علي الحمدان، وعبدالله بن عبدالرحمن الحمدان كما أنجب (البير) علماء ودكاترة وأطباء وإذاعيين ورجال أعمال وغيرهم.
أما الشق الثاني من سؤالك عن الطفولة والصبا، فقد توفيت والدتي رحمها الله وأنا ابن سنتين، واهتمت بي خالتي رحمها الله وأبي عبدالله رحمه الله أحد طلبة العلم في الرياض، وإمام مسجد سلام توفي شاباً بسبب أحد المأمومين وعمري آنذاك سبع أو ثماني سنوات، ولا أكاد أتذكره إلا لماما، واهتم بي جدي عبدالرحمن بن علي الحمدان رحمه الله، ثم عماي عبدالعزيز وعلي، ثم اعتمدت على نفسي -بعد الله-.
كنت درست في (الكتاب) في البير مع زملائي عند المطوع عبدالرحمن بن زومان رحمه الله، وقبل افتتاح مدرسة البير النظامية افتتحت مدرسة (تمير) حيث كان جدي عبدالرحمن إمام المسجد هناك وتولى التدريس في المدرسة الناشئة مع عبدالرحمن الوهيبي رحمه الله (من ثادق) وطامي وغيرهما فالتحقت بالمدرسة وألحقني مديرها في السنة الثانية، لدراستي في الكتاب، ثم قفزت إلى السنة الرابعة للسبب نفسه.
وأذكر من نشاط هذا المدير أنه أخرج الطلاب إلى ساحة خارج البلدة وأحضر أولياء أمورهم، وقسم الطلاب إلى فريقين للمناظرة بين السيف والقلم ونشاطات أخرى.
وحرص جدي رحمه الله على التحاقي بمعهد إمام الدعوة بالرياض فور افتتاحه، وواصلت دراستي المسائية بمدارس وزارة المعارف فحصلت على الابتدائية ثم المتوسطة ثم الثانوية وواصلت دراستي نهاراً في المعهد ثم كلية الشريعة، وأثناء ذلك التحقت بالوظيفة لأبني نفسي مادياً لأنني مقبل على حياة تحتاج الى مادة، وكنت سكنت في (بيت الاخوان) في دخنة، وسكنت فترة في بيت الشيخ عبدالرحمن بن قاسم رحمه الله، وأخرى في بيت عبدالرحمن بن محيذيف رحمه الله.
تخرجت في كلية الشريعة منتسباً عام 1383هـ، ومن زملائي فيها المشايخ مع حفظ الألقاب: عبدالله بن راشد رحمه الله، وغيهب آل غيهب، وعبدالعزيز آل الشيخ (المفتي) صالح السدلان (الدكتور)، وعبدالرحمن بن عثمان وغيرهم ممن لا تحضرني أسماؤهم.
* لماذا التحقت بكلية العلوم الشرعية على رغم اهتماماتك الأدبية الواضحة؟
- التحقت بكلية الشريعة لأنها هي التي تلي معهد إمام الدعوة، وقد تكون الوحيدة في الرياض آنذاك مع زميلتها كلية اللغة العربية، وذلك قبل أن تكون لي اهتمامات أدبية، وهذه الاهتمامات محدودة جداً.
* أشرت في أحد مقالاتك إلى أنك أرشدت العلامة الشيخ حمد الجاسر رحمه الله إلى موقع جبل التوباد، فكيف اهتديت إلى موقع هذا الجبل الذي شهد أروع قصة حب؟
- ذكر الشيخ حمد الجاسر رحمه الله في مجلة العرب ج 12، س 7 جمادى الثانية 1393هـ أنه لم يكن يعلم موقع جبل التوباد حتى كتبت له كلمة عن الجبل وموقعه، وكذلك ذكر الشيخ محمد بن بليهد رحمه الله في كتابه (صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار) أنه لا يعرف مكان هذا الجبل الذي تغنى به أحمد شوقي والمطرب محمد عبدالوهاب.
واهتديت إليه في رحلاتي العملية في أنحاء منطقة الرياض ووقفت عليه، وصورته، وكتبت عن صاحبه (مجنون ليلى) في المجلة العربية، وكتبت عن جبل التوباد في المجلة نفسها مقالين، وكتبت عن منطقة الأفلاج استطلاعاً مصدراً في مجلة الفيصل العدد رقم (36) شهر جمادى الآخرة عام 1400هـ.
ومن الطريف أنه بعد صدور مجلة التوباد زودت أصحابها بصورة لجبل التوباد تصلح لغلاف المجلة، إلا أنهم لم يهتموا بها!
* لك عناية بكتب الرحلات في العالم العربي، متى بدأ اهتمامك بكتب الرحلات، وما أبرز الكتب التي تزخر بها مكتبتك الخاصة؟
- بدأ اهتمامي بكتب الرحلات مبكراً وجمعتها لأقرأها للمتعة والعبرة، وقد جمعت منها الكثير الكثير بن نوادر الرحلات القديمة، وكان لدي منها (118) كتاباً معظمها نادر أو قديم، وجدتها بسبب الهواية الجامحة لدي حيث أصبر على الغبار والضوء الضعيف والهواء غير النقي، فأخرج من سراديب ومخازن الكتب القديمة بنوادر. ومن حبي للرحلات قمت ببعضها إلى لندن، واستراليا ونيوزيلاندا، وكازاخستان، والصين، وروسيا، وقيرغيستان وغيرها.
* أنت من المعجبين بالدكاترة زكي مبارك، وقد نشرت عنه بعض المقالات، هل ما زال أثيراً عندك، وما هي أبرز الكتب التي تناولت حياته ومؤلفاته؟
- الدكاترة زكي مبارك رحمه الله (فتى سنتديس) الأديب المظلوم، ظلمه الدكتور طه حسين وغيره، أعجبت ببعض ما كتبه وكدت أعد كتاباً عنه في سلسلة (المكتبة الصغيرة، للأستاذ عبدالعزيز الرفاعي رحمه الله إلا أنه اقتراح علي أن أكتب عن بني الأثير الإخوة الثلاثة المحدث، والمؤرخ، والكاتب (الأديب) إلا أني كتبت عنه مقالة في ملف مجلة اليمامة وزاوية في إحدى صحفنا عنوانها (أديب ظلمه معاصروه ومن بعدهم) تعليقاً على زاوية كتبها الأستاذ عبدالعزيز الربيع رحمه الله كان عنوانها (أديب ظلمه معاصروه).
وألف أنور الجندي عن معاركه الأدبية، كما ألف عنه الاستاذ فاضل خلف من الكويت وهلال ناجي من العراق وغيرهما، ولإعجابي ببعض ما كتب جمعت ما حصلت عليه من مؤلفاته وعددها 13 كتاباً، منها ديوانه في طبعتيه (ديوان زكي مبارك)، و (ألحان الخلود) وما زلت أذكر عنوان مقالة كتبها رداً على أديبين من معاصريه وهو (سنفرغ لكم أيها الثقلان).
* نشرت العديد من المقالات في الذود عن اللغة العربية والتنبيه إلى الأخطاء اللغوية التي تقع من بعض الكتب وشداة الأدب، فهل ثمة من حل للحد من هذه الأخطاء الشنيعة التي ترتكب في حق لغتنا الجميلة؟
- اللغة العربية الجميلة تشكو من ظلم أبنائها، ولحنهم، وتنكرهم لها واستهتارهم بها، على رغم أنها لغة القرآن الكريم، ولي محاولات قليلة في مقالاتي المتواضعة لإنصافها من الأخطاء التي ترتكب في حقها في الصحف والإعلانات وغيرها، ولا يتسع المجال لذكر الحلول إلا أن المسئولية كبيرة على البيت والمدرسة ووسائل الإعلام.
* أعلنت مراراً أنك بصدد تأليف كتاب عن المرأة بعنوان (الجنس اللطيف) فلماذا تأخر صدوره كل هذه السنوات؟
- كتبي التي أعلنت عنها، ومنها الكتاب الذي ذكرت في سؤالك (الجنس اللطيف) لم يتسن إخراجها، وقد يخرج بعضها، وإني حريص على إخراج كتاب (تأملات في كتاب الله) أما كتاب (من أجل بلدي) فقد سبقني إلى العنوان الأستاذ صالح جمال رحمه الله وهذه ليست مشكلة، بل المشكلة تكمن في عدم إمكانية نشر بعض مقالاتي القديمة.
* أسست داراً للنشر هي دار قيس للنشر والتوزيع، أين مطبوعات هذه الدار وما رأيك في ظاهرة هجرة الكتاب السعودي إلى الخارج؟
- دار قيس للنشر والتوزيع إمكاناتها محدودة جداً، ولم تخرج سوى كتبي القليلة! ( صبا نجد) في طبعته الثانية، ديوان (السامري والهجيني) أربع طبعات ديوان (حميدان الشويعر) طبعتان، بنو الأثير في طبعتيه الثالثة والرابعة.
* وسط هذا الحشد الهائل من المجلات هل تعتقد أننا بحاجة ماسة إلى إصدار مجلة فكاهية تروح عن القارئ وتبعد عنه السأم والملل؟
- نعم.. نحن في حاجة ماسة إلى مجلة فكاهية أو على الأقل ملف أو صفحة في مجلاتنا.. وجرائدنا بدل ملء صفحاتها بما هب ودب لتكثر الصفحات، فالدعابة والفكاهة والابتسام ضرورية في هذا الزمن المليء بالمشاكل والعقد، وإن الجد الدائم يتعب العقل والجسم. وبالمناسبة كنت نويت إصدار كتاب (ابتسم من فضلك) بل قطعت فيه شوطاً إلا أن مكتبة قيس لم تدعني أكمله بعد أن جهزت حوالي أربعين كتاباً ومجلة في الفكاهة لأختار منها للكتاب، ولذا وضعت بعض ما جمعته في دفاتر أطالعها بين الحين والآخر أو أقرأ منها، على عائلتي وأصدقائي، وأخرج الشيخ القرني كتابه (ابتسم) يضم بعض ما عندي إضافة الى أن شرائح من المجتمع لا تؤمن بالفكاهة والدعابة والمزاح ولا تعرف بها ومن المؤكد أنها ستعترض على بعض تلك الطرائف والنكت.