• ×

أكثر من موضوع - (أوله الصنية ) - الجزيرة العدد 15286 - تاريخ 09/10/1435هـ ، وتعقيب الأستاذ فهد بن ابراهيم الحمّاد

0
0
288
 http://www.al-jazirah.com/2014/20140805/rv7.htm

تعقيب الأستاذ فهد بن ابراهيم الحمّاد :

http://www.al-jazirah.com/2014/20140810/rv4.htm




بعد شهر الصوم المبارك بدأت في كتابة مقال تحت هذا العنوان يتضمن -كالعادة- فقرات، ولكن اطلاعي على جريدة الجزيرة يوم الثلاثاء 2-10 جعلني أكتب هذا المقال العاجل الاستثنائي.

الصنية:

في زاوية عثمان بن صالح العامر (الحائلي) جاء عنوانها (الصنية) (بعد الألف واللام صاد ثم نون ثم ياء ثم تاء مربوطة)، التي يكتبها بعضهم هاء مربوطة بدون نقطتين (كما فعل المرور مع (أجرة) في سيارات الأجرة حيث جاءت (أجره) بدون نقطتين، وهذا -على فكرة- خطأ لغوي يسير في شوارعنا ومدننا وقرانا وطرقنا 24 ساعة وطوال الأعوام ويمكن قراءة الكلمة أجرُهُ أو أجرّهُ.

أعود إلى موضوع الصنية، وأتوقع وجود خطأ مطبعي أسقط الياء الأولى من الصينية، ولا أعتقد أن د. العامري يجهل اسمها، كما لا أعتقد أن هذا اسمها في عروس الشمال.

كذلك جمع (صينية) دعاه الأستاذ العامر(صنايا) وفي رأيي المتواضع أن جمعها صينيات أو صواني، وقد تكون (صنايا) هناك، والله أعلم.

الأكلات الشعبية:

ثمة ملحوظة صغيرة (بحجم رأس العصفور) هي أن الكاتب قال (ليأكلوا اللحم والأرز)، وفاته ذكر الأكلات الشعبية التي هي الأساس هنا: الجريش، القرصان، الحنيني، المراصيع، وغيرها، أما اللحم والأرز فهو قليل في مثل هذه المناسبات كما هو معلوم.

الاستغفار:

وفي نفس العدد زاوية جميلة للأستاذ عبدالمجيد (بن) محمد المطيري الذي سهى عن ذكر كلمة (ابن) بين اسمه واسم أبيه، وهي كلمة مفيدة عزمت على ترتيبها وتصويرها لأضعها مع القصاصات والفوائد التي أحتفظ بها وأوزعها لطلب الأجر ورجاء الفائدة؛ ولي ملحوظة صغيرة (بحجم رأس العصفور) هو قوله (أول شيء طلبوه «طلباه») هو الاستغفار، بل هو الغفران يا أستاذ. والسلام عليكم.. وكل عام وانتم بخير.
محمد بن عبدالله الحمدان - مكتبة قيس للكتب والجرائد القديمة







تعقيب الأستاذ : فهد بن ابراهيم الحمّاد :

سعادة رئيس التحرير .. مع الود والاحترام

المشرف على صفحة (عزيزتي الجزيرة) .. مع التقدير

قرأت الجزيرة عدد يوم الثلاثاء 9-10-1435 رقم العدد 15286، موضوعاً اجتماعياً عن الترابط الاجتماعي والأكلات الشعبية بقلم الأستاذ محمد الحمدان في صفحة عزيزتي الجزيرة بعنوان (أكثر من موضوع)، وأكتب هنا عن بعض الذكريات وأجمل الرحلات بين السفن .. وظلظل.

فأصدقاء الوالد - رحمه الله - الذين عشت معهم ذكريات طويلة جداً في الرحلات والكشتات البرية امتدت معهم إلى 33 سنة من عمري، اجتمعوا طيلة السنوات الماضية بالمحبة والاحترام والأخوة وصلة الرحم - توفي والدي - وبعض أصدقائه رحمهم الله تعالى، وبقي بعض أعضاء الشبة البرية متعهم الله بالصحة والعافية.. توقفت تلك الرحلات مؤخراً، وشدني الحنين وكتبت:

بين السفن وظلظل

عشت مع الرفاق أجمل أيام العمر

صباحات تضيء بأشعة الشمس

ومساءات تحت أضواء القمر

ذكريات انغرست في شعيب السفن

وجلسات سعادة تحت طلحة ظلظل

هنا لا املك إلا حروفي واشتياقي

في حائل أكثر من (650) رحلة برية جمعتني معهم في كل شهر رحلتان.. نذهب إلى أحضان الطبيعة.. إلى الجبال وروعة العشب والأشجار وإلى بعض الشعاب حين يشتد الحنين وأستعيد تلك الأيام.. عودتنا أنا وإخواني على محبتهم واحترامهم.. وتتوالى الصبحات.. وتتكرر الليالي.. ونعاود الطلعات.. وتمضي السنوات.. وكل هذا كلمح البرق..

و مع كل عام جديد.. أقول سأنسى تلك السنوات لكن حينما يهل العام تأتي تفاصيل الطلعات البرية إلى محيط قلبي بكل شوق.

ومن جديد تشتعل مواقد الشوق وتزداد لهفتي لتلك الأيام ليت العمر يرجع سنوات للوراء لكي أوثق جزءاً بسيطاً منها وبعض السفريات.. في كل مساء تغرد عصافير قلبي وتهرب إلى أحضان تلك الأزمان -الموشومة - بالسعادة والأنس والجمال (غصباً) عني بعض لحظاتي مجدولة بالبكاء، فالحنين يسبقني ويهزمني دائماً إلى الماضي التليد حباً لكبار السن عشت معهم أهم أيام عمري في أيام الربيع وفي فصل الشتاء، إنهم من أطيب من عرفت في حياتي.

سعيدة طلعاتنا فيها العلوم الجميلة والحكايات المتنوعة وفيها السعادة الأجمل والأخوة الصادقة والمزحات الطريفة، وفنون الطبخات والأكلات الشعبية اللذيذة - التي أنعم الخالق عز وجل بها علينا.. إنهم كالفجر حضورهم رائع في أزمنتي أحبهم كحبي لوالدي - رحمه الله -، في أيامنا الحالية نعيش غربة مزعجة جداً رغم حضور وسائل التقنية الحديثة.. لكن الأيام الطيبة والعلاقات البسيطة بدأت تختفي مع رحيل كبار السن الأجداد والآباء والأمهات.. ذهبت أيام الطيبة والبراءة والحضور الاجتماعي الهادئ بين الناس للأسف.. وأظل أهتف دائماً وأبوح لمن هم في عمري إن العمر بدون كبار السن يظل ناقصاً.. وإن البوصلة التي زرعتها في قلبي تتجه كثيراً لمحطات (السفن وظلظل ) فهي الأجمل

أيتها الأيام تسرقين منا العمر.. دائماً أتصالح مع ذكرياتهم، فهي أجمل موال أسمعه يزورني في منامي ويقظتي، إنها ذكريات تتشامخ وتسكن في العقل والقلب معا، لا أدري كيف تحولت السنوات إلى لحظة وكيف تحولت الذكرى الحنين ..

حاولت مراراً أن أفلت من (حنيني) لتلك الرحلات لكن فشلت مرارا، أشعر أحيانا بحاجتي إلى ذكرياتهم، ولأني لا أحمل جواز سفر أو موعد حجز أو أقص تذكرة، فأذهب لوحدي شمالاً إلى شعيب السفن ومرات أخرى أذهب إلى طلحة ظلظل جنوباً، لأجلس بعض الوقت وأداعب حصوات البطحاء أحاول لملمة التراب بيدي حتى لا تتبعثر الذكريات، وأحاول أحرث التراب بأطراف يدي لعلي أسمع خطواتهم ولعلني أسمع ضحكاتهم المتكررة، ولعلها تنطق وتحكي لي بعض الحكايات التي ارتوت منها عبر جيل من العمر.. ولكن يتحول اللقاء مع التراب إلى صمت غريب.. وأتذكر تفاصيل تلك الجلسات.. أتذكر في صباحات السفن الباردة جدا نشتاق وبسرعة لأشعة الشمس الدافئة.. وفي ظلظل نبحث عن ظل الشجر.. سبحان مغير الأجواء والأحوال. شاهدنا فيها روعة الأمطار والسيول.. والربيع

يزعجني كثير الغياب.. ويزع فيني الأمل لحظات الانتظار لعل بعض الطلعات تلك تعوووود.. فأسافر لتلك الأيام عبر طائرة القلم وأزيز الكتابة، لعلني أصل إلى أغلب تفاصيل تلك الجلسات البرية الممتعة أذكر بعضها وأجدها كالميلاد الرائع المتكرر وأبتسم كثيرا لبعض المواقف الطريفة، لأنها تقدم لي بعض عطور الفرح وشموخ الشوق، مسارات زمنية ماضية من عمري سكنت ذاكرتي طويلا تنشط ذاكرتي وتبهج خيالي، لأنها نقشت على صدري حب كبار السن في حياتي من كان عمري آنذاك 14 سنة تعلمت منهم الحب والاحترام والبر بالوالدين وصلة الرحم، وساعدني ذلك في ازدياد مساحات خبرتي بعد توفيق الخالق سبحانه وتعالى.

كثير من النداءات تصلني من أجل الذهاب مع الآخرين من الأصدقاء والزملاء في العمل.. تظل رحلات البر مع أصدقاء الوالد في المقام الأول ومن ثم مع الآخرين.

أثناء تلك الكشتات كانت هناك حوارات ونقاشات ودية ورسمية (وسوالف) مفتوحة على مدار الوقت، طبعا يتخللها بعض الصمت والهدوء، كلام عن أهمية الثقافة الدينية في حياة كل إنسان.. وحديث عن المجالات الاجتماعية وعن بعض الأدب والثقافات المختلفة، وعن مواقف الحياة في الزمن الماضي، وعن أحداث الدنيا في الوقت الحاضر والتبدلات والمفاهيم التي تغيرت .. إنها جوانب كلاميه إبداعية الكل يدلو بدلوه عن بعض الحقائق والآراء والانطباعات والطرائف، وطرح بعض الرؤى المستقبلية يستعرضون أحاديث متنوعة وهادفة ومتميزة، يستعرضون خبراتهم بكل صدق في حياتهم الاجتماعية وكيف عاشوا الأزمنة الصعبة جدا في بدايات - وطننا الغالي - وكيف حرثوا الأرض في سنوات مضت من أجل تأمين لقمة العيش لأسرهم وعن تربية الأبناء والأحفاد على الوجه الجميل والأفضل ..

وأثناء تلك الرحلات في المساء نشتاق لضوء القمر لنتغنى باللحظات السعيدة التي عشناه.. في البر الذي يمنحك ويعطيك سعة التصور والخيال.. واجهنا بعض المواقف الصعبة لكن تبقى ممتعه ولذيذه منها:

1 - واجهنا تقلبات الطقس والبرد القارس جداً .. خاصة في أواسط فصل الشتاء.

2 - الأجواء الحارة في بعض الرحلات في فصلي الصيف والخريف.

3 - الأمطار الغزيرة والجميلة. وفي مرات نادرة مصحوبة بالبرد والثلج

4 - الرياح الشديدة وتحركها وقدومها من جهة الشمال أو الغرب.

5 - الغيوم الجميلة.

فراق تلك السنوات والرحلات تزيدني حيرة وتعباً وانكساراً.. مرة أستسلم للرحيل والبعد عنها بأي (أسلوب)كان، موانئ الفراق مررنا بها وسنمر على غيرها وهذه سنّة الحياة، لكن فراق والدي الأصعب ومن ثم فراق بعض أصدقائه، فدوام الحال من المحال ولكن في هذا العيد عام 1435هـ عايدت أحد أصدقاء الوالد وهو عضو دائم في الرحلات البرية السابقة.. فلما شاهدني - بكى - ونزلت الدموع من عينيه.. جلسنا أكثر من ساعة نتحدث عن (الشبة) وأعضاء الرحلات وذكرياتهم والفراق وتوقف الرحلات. ألف مشوار قطعته معهم ذهاباً وإياباً .. الشكر لله سبحانه الذي وفقنا لصحبة الأخيار من الرجال قربت لنا بر الوالدين وحب الكبار والعمل الاجتماعي والإنساني.. منها نزف قلمي حبراً.. وكتبت حباً لوالدي - رحمه الله - وأصدقائه وهم بنفس الوقت أصدقائي.
فهد إبراهيم الحماد - حائل